
في أول جمعة من شهر أبريل من كل عام، تحتفل مصر بـ يوم اليتيم، وهو يوم يحمل رسالة أعمق بكثير من مجرد مظاهر احتفالية. هو تذكير صادق بمسؤوليتنا جميعًا تجاه أكثر من 1.4 مليون طفل يتيم في مصر، يعيشون بيننا دون أن يشعر بهم كثيرون، أو يلتفت لمعاناتهم أحد.
وبحسب بيانات وزارة التضامن الاجتماعي لعام 2023، فإن 70% من هؤلاء الأطفال فقدوا الأب، و27% فقدوا الأم، بينما 3% فقدوا كلا الوالدين. أرقام صامتة، لكنها تمثل قصصًا مليئة بالاحتياج، والتحديات، والبحث عن دفء لا يعوض.
6 تحديات نفسية واجتماعية تواجه الأطفال الأيتام
وفي يوم اليتيم تواصلنا مع مصطفى الزريقي استشاري الطب النفسي والتخاطب الذي أوضح الأدوار الواجبة علينا تجاه الأيتام، والتحديات التي تقابلهم في جميع مراحل حياتهم المختلفة:
الشعور بالوحدة والعزلة
نتيجة غياب الدعم الأسري المباشر، يصعب على بعض الأطفال بناء علاقات وثيقة مع الآخرين، مما يؤدي إلى ضعف في الاندماج المجتمعي.
الفقد المالي والمعيشي
في غياب ولي الأمر، يواجه الطفل صعوبة في تلبية احتياجاته الأساسية كالسكن، الملبس، والعلاج، مما قد يعرضه لمشاكل صحية غير مُعالجة بالشكل المناسب.
الانتقال إلى حياة الاستقلال
عند مغادرة دور الرعاية، يفتقر الكثير من الأيتام إلى المهارات الحياتية والإدارية التي تمكنهم من إدارة حياتهم بشكل مستقل.
الوصمة الاجتماعية والتهميش
نظرات التعاطف المفرط أو الشفقة قد تولد لدى اليتيم شعورًا بالنقص، ما يؤثر سلبًا على ثقته بنفسه واندماجه المجتمعي.
الآثار النفسية والصدمات
يتعرض كثير من الأيتام لمشاعر الحزن الشديد، والقلق، واضطرابات ما بعد الصدمة، والتي قد تظهر على هيئة كوابيس أو حساسية مفرطة تجاه مواقف تذكرهم بفقدان الأهل.
ضعف الهوية وتقدير الذات
يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تكوين هوية متماسكة، مما ينعكس على ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على بناء شخصية إيجابية ومتزنة.
الأسرة البديلة.. بناء حياة لا تعويض لحياة
وأضاف الاستشاري النفسي إلى أنه في ظل كل هذه التحديات، يبقى دور الأسرة البديلة محوريًا في إعادة بناء حياة الطفل اليتيم. فوجود بيئة آمنة ومستقرة، تمنح الطفل شعورًا بالانتماء والدعم العاطفي، هو بداية الطريق للتعافي النفسي والتطور الشخصي.
الأسرة البديلة لا تعوّض فقد الوالدين، لكنها قادرة على ملء الفراغ العاطفي عبر الاحتواء، والتوجيه، والمساندة. كما تلعب دورًا مهمًا في إعداد الطفل لمواجهة الحياة العملية والعاطفية، وتمكينه من الاستقلال بثقة وإيجابية.
المدرسة.. ليست فقط للتعليم
كما أشار إلى أن البيئة التعليمية لها دور آخر لا يقل أهمية. فالمدرسة ليست فقط مكانًا لاكتساب المعرفة، بل أيضًا ساحة للتفاعل وبناء العلاقات وتنمية المهارات.
كما أن وجود مناخ من الاحترام والدعم داخل الفصل الدراسي يساعد الطفل اليتيم على الاندماج والتواصل دون خوف أو شعور بالاختلاف.
ومن المهم أن تشمل المدارس برامج لدعم الأيتام نفسيًا، ومراقبة سلوكهم بعناية، مع تشجيعهم على الانخراط في أنشطة جماعية تُعزز روح الفريق والانتماء.
دور المجتمع.. من الرحمة إلى الفعل
وشدد على أن المجتمع هو الظهر والسند الحقيقي للأيتام فلا يمكن ترك مسؤولية الأيتام على الدولة أو المؤسسات فقط. فـ التكافل الاجتماعي يجب أن يتحول من شعار إلى فعل حقيقي. وذلك من خلال مبادرات رعاية الأيتام، ودعم تعليمهم، وتوفير بيئة تحميهم من الاستغلال.
كما أوصى بإطلاق برامج توعوية مستمرة لتثقيف المجتمع بحقوق الأيتام، وتحفيز الأسر القادرة على تقديم الرعاية البديلة، وتشجيع دمجهم في الأنشطة المجتمعية، حتى لا يشعر أي طفل أنه وحده في هذه الحياة.