عاجلمقالات

شريف نوح يكتب: المراحل التى تمر بها دعوى الخلع وحقوق كل من الزوج والزوجه

شريف نوح مستشار قانونى بالنقض والإدارية والدستورية العليا

في ضوء القانون رقم 1 لسنة 2000م

 

تمر دعوى الخلع بمراحل متعدده بدايه من التفكير فى اقامه الدعوى وحتى اقامتها والسير فى اجراءاتها ويثور فى الواقع العملى بعض المشكلات التى تواجه كل من الزوج والزوجه اثناء السير فى الدعوى سواء فى عرض الصلح او التراضى والاتفاق على الخلع او عرض مقدم الصداق او التنازع فيه امام المحكه ونوجز ذلك باسلوب مبسط على الوجه التالى .

 

وفقا للمادة 20 من القانون رقم 1 لسنه 2000م تمر دعوى الخلع بإجراءات متعدده وهى مجموعة من الإجراءات نص عليها القانون للحفاظ على حقوق الطرفان فى محاولة لانهاء دعوى الخلع صلحاً ، فالمحكمة تلتزم بعرض الصلح وندب حكمين لمحاوله الصلح بين الطرفان ، وإذا فشلت محاولات الصلح تمضي المحكمة في نظر إجراءات دعوى الخلع حتى تفصل فيها.

 

وتمر دعوى الخلع بمراحل متعدده وفقا لاحكام القانون على الوجه التالى :-

 

المرحله التمهيديه

 

محاولة التراضي والاتفاق علي الخلع

 

وفقا لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنه 2000 والتى تنص ( للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع فان لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه)

 

وخلال هذه المرحلة يتفاوض الزوجان على أمر الخلع ، فإذا تراضيا وقع الخلع اتفاقاً ، وإذا لم يتراضيا كان للزوجة وفق صريح نص المادة 20 أن تقيم دعواها بطلب التطليق للخلع ، وثمة ملاحظة هامة تتعلق بحالة إتمام الخلع اتفاقا ، فلا يوجد قيد على ما يمكن عدة مقابلاً أو بدلا للخلع مادام يجوز أن يكون بدلا بمعني مشروعيته ، وبمعني أخر أن للزوج أن يرضي ببدل أو عوض أقل وله أن يقبل بدل أو عوض أكبر للخلع ، وذلك على خلاف الخلع قضاءا فإن الزوجة المخلوعة لا تلزم إلا برد مقدم المهر الذي قبضته إضافة إلى أنها تتنازل عن حقوقها الشرعية المالية وهى تحديداً مؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة المتعة.

 

أساس ذلك

 

أولا : قوله تعالى :- ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) صدق الله العظيم ، والواضح أن النص القرآني لم يقيد ما يأخذه الزوج كبدل للخلع حيث يشمل عموم النص القليل والكثير.

 

ثانياً : حديث الرسول :- فيما ما رواه البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال ” وكانت أختي تحت رجل من الأنصار ، فارتفعا إلي رسول الله فقال : ” أتردين عليه حديقته ” قالت وأزيد عليها ، فردت عليه حديقته وزادته”

 

المرحلة الأولى لدعوى الخلع

 

1- اقامه الزوجه الدعوى امام المحكمه

 

يقصد برفع دعوى التطليق خلعاً أقامتها أمام المحكمة ، وقد أوضحنا أن الخلع قانونا دعوى ترفعها الزوجة ضد زوجها إذا بغضت الحياة معه ولم يكن من سبيل لاستمرار الحياة الزوجية وخشيت الزوجة بسبب هذا البغض ألا تقيم حدود الله تعالي في علاقتها بزوجها ، وكما أوضحنا ان دعوى الخلع تخضع من حيث إجراءات رفعها وتداولها لاحكام قانون المرافعات

 

2-  رد الزوجة للمهر أو لمقدم المهر :

 

رد الزوجة للمهر أو لمقدم المهر الذي قبضته من الزوج أحد شروط الحكم بالتطليق خلعاً ، فالمهر هو جزء من الافتداء الذي تقدمه للزوج وبالأدق ترده للزوج ، لذا فان امتناع الزوجة عن الرد او الرد الجزئي يوجب الحكم برفض دعوى الخلع

 

ويثور تساؤل مهم عن مقدار المهر او مقدم الصداق الواجب رده هل هو الثابت بوثيقه الزواج ام المدفوع فعليا حيث جرى الواقع العملى على طعن الزوج على قيمه مقدم الصداق والدفع بصوريته امام المحكمه .

 

مشكلة المهر الحقيقي و المهر الصوري

 

يقصد بالمهر الحقيقي ما دفعه الزوج حقيقةً لزوجته كصداق أو كمهر ، أيا كانت طبيعته ( نقداً – عيناً ) وأياً كانت حالته ( دفع بالكامل– قسم لمقدم ومؤخر ) والأصل أن يثبت هذا المهر كما هو بحالته بوثيقة الزواج بحيث تلتزم الزوجة برده إذا ما رفعت دعواها بطلب التطليق خلعاً ، الا انه فى بعض الحلات  يدفع الزوج مهراً محدداً ويثبت بوثيقة الزواج خلاف ذلك ، سواء أثبت أقل منه أو أكبر منه ، والغالب أن يثبت بوثيقة الزواج مهراً أقل تفادياً لمصاريف التوثيق .

 

والزوجة ملزمة قانوناً برد كل المهر السري لا العلني إذا كان الثابت بوثيقة الزواج كمهر أو كمقدم مهر لا يمثل الحقيقة بان كان الزوج قد دفع اكثر منه سواء في صورة نقدية أو عينية كان من حق هذا الزوج أن يسترد كل ما دفعة للقضاء للزوجة بالخلع .

 

والتساؤل هل للزوج ان يدفع بصورية المهر ويطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات المهر الحقيقي الذي قبضته الزوجة ؟

 

الإجابة علي ذلك ( نعم ) يجوز للزوج وهو المدعي عليه في دعوى التطليق خلعا ان يدفع بصورية المهر الثابت بوثيقة الزواج ويطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت بشهادة الشهود المهر الحقيقي الذي قبضته الزوجة منه .

 

– أما عن الأساس القانوني لهذا الدفع فهو نص المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000م والتي يجري نصها 00

 

( تصدر الأحكام طبقا لقوانين الأحوال الشخصية والقف المعمول بها ، ويعمل فيما لم يرد في شانة نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبى حنيفة) والراجح في مذهب الإمام ابي حنيفة ان العبرة بمهر السر ( المهر الصوري )

 

وفي ذلك نقول، إذا كان الاختلاف في مقدار المهر المقبض ، بان يدعي الزوج أنة دفع قدراً معيناً وتدعي الزوجة أنة اقل منه فعلية البينة ، وإلا فالقول قول الزوجة بيمينها ، مرد ذلك أن الزوج يدعي خلاف الظاهر وهو الثابت في وثيقة الزواج.

 

اتجاه المحاكم في قبول الدفع بصورية المهر وطلب الزوج استرداد المهر الحقيقي لا الصوري، في اتجاه محمود للمحاكم استجابت للدفع بالصورية أو الدفع بوجود مهر سري ومهر علني المبدي من جانب الزوج المدعي علية ، وتأسس القرار بإحالة الدعوى إلى التحقيق إلى أن الراجح من مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان فيما يتضمنه من الاعتداد بالمهر السري دون العلني* كما أوضحنا سلفاً .

 

وتقوم الزوجه بعمل إنذار لزوجها بعرض مقدم الصداق ( المهر ) الثابت بأصل وثيقة الزواج :

 

رد الزوجة للمهر أو لمقدم المهر الذي أعطاه لها زوجها و كما أوضحنا أحد شروط الحكم بالخلع وعملاً فإن الزوجة ترد المهر أو مقدم المهر إما بعرضه عرضاً قانونياً أمام المحكمة أو بإنذار على يد محضر ويؤكد البعض أن إنذار الزوجة للزوج على يد محضر بسداد المهر أو مقدم المهر يعد شرطاً لقبول دعوى الخلع وهو نظر خاطئ تماماً لأن المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 لم توجب هذا الإنذار ، بل ولم تشير إليه ، ولا يعني ذلك عدم صحة هذا الإنذار أو بطلانه ، بل هو إجراء صحيح قانوناً غايته إثبات واقعة رد الزوجة لمقدم الصداق الذي أخذته من زوجها، ويجوز كما ذكرنا عرض مقدم الصداق بالجلسات على أن يثبت ذلك في محضر الجلسة . ويكون ذلك دائماً بأول جلسة لدعوى الخلع الإجراء الثالث ، تنازل الزوجة عن حقوقها الشرعية المالية :

 

3- إقرار الزوجة بتنازلها عن حقوقها المالية

 

للحكم بالتطليق خلعاً يجب أن تقر الزوجة بتنازلها عن جميع حقوقها المالية والشرعية إضافة إلى ردها مقدم الصداق الذي أخذته من الزوج ، ويثير تنازل الزوجة عن حقوقها المالية والشرعية عدة تساؤلات هامة

 

أولاً : ما هي الحقوق التي تتنازل عنها الزوجة للحكم لها بالطلاق خلعا ؟

 

الحقوق المالية التي تتنازل عنها المرأة للحكم بالطلاق خلعاً هي حقوقها المالية الشرعية التي تتولد عن عقد الزواج نفسه، وهذه الحقوق المالية الشرعية هي:-

 

1- حق المرأة في مؤخر الصداق .

 

2- حق المرأة في نفقة العدة .

 

3- حق المرأة في نفقة المتعة.

 

وتثور فى هذا الشأن لدى البعض تساؤلات مهمه  وهى على سبيل المثال :-

 

هل يصح الخلع مقابل إسقاط حضانة الصغار ؟.

 

هل يصح الخلع مقابل نفقة الصغار. ؟

 

هل يصح الخلع مقابل الرضاع ؟

 

وفقا لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 م فأنه لا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار ، أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم . والواضح من المذكرة الإيضاحية للقانون ( المادة 20 ) أن الشارع قصد بذلك إقصاء الصغار من المشاكل التي تنشأ بين أبويهما ، حتى لا يكون صالح الصغار هو الثمن الذي يدفعه زوجان للانفصال وبالأدق يدفعه الصغار لصالح زوجة كرهت وبغضت الحياة. كما لا يصح أن يكون مقابل الخلع إسقاط حضانة الصغار ، أو نفقتهم أو أي حق من حقوقهم المادة 20 فقرة 3 من القانون رقم 1 لسنة 2000

 

ثانياً : كيف ومتى تقر الزوجة بتنازلها عن حقوقها المالية الشرعية للحكم لها بالطلاق خلعاً ؟

 

تنازل الزوجة عن حقوقها المالية الشرعية شرط للحكم بالطلاق خلعاً ، لذا فإن هذا التنازل يتم قبل الحكم بالطلاق خلعاً ، والغالب أن يتم الإقرار بالتنازل أمام محكمة الموضوع ويثبت بمحضر الجلسة، وكما يجوز أن تتضمن صحيفة الدعوى هذا الإقرار ، ولا يحول وجود هذا الإقرار بصحيفة الدعوى دون إعادة الإقرار به وإثباته بمحضر الجلسة ، وعملاً فإن المحكمة تسأل الزوجة – وهي حاضرة بشخصها – عن إقرارها بتنازلها عن جميع حقوقها المالية والشرعية ، ويثبت هذا الإقرار وتوقع عليه الزوجة كإجراء إضافي زائد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى