عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: 19 مليار جنيه مغسولة في 2024

في عام 2024، كشفت التقارير عن وصول حجم الأموال المغسولة في مصر إلى 19 مليار جنيه، رقم يثير القلق ويعكس تنامي نشاط الجريمة الاقتصادية. وراء هذا الرقم تكمن شبكة معقدة من الجرائم التي تبدأ بتجارة العملة والمخدرات، مرورًا بالنصب الإلكتروني والهجرة غير الشرعية، وصولًا إلى توظيف التقنيات الحديثة لغسل هذه الأموال وإعادة ضخها في الاقتصاد بطرق تبدو شرعية.

 

تفاصيل أكثر.. كيف تُدار الأموال المغسولة؟

 

تبدأ رحلة الأموال القذرة من مصادر غير مشروعة، حيث أظهرت الإحصائيات أن 70% من القضايا ناتجة عن تجارة العملة والمخدرات، وهي جرائم تُدر أرباحًا طائلة تتطلب تمويهًا دقيقًا لتجنب الشبهات. أما 30% المتبقية، فترتبط بالنصب، تجارة السلاح، والهجرة غير الشرعية.

 

تُستثمر هذه الأموال في أنشطة مثل شراء العقارات الفاخرة، المشاريع الوهمية، واللوحات الفنية النادرة. ومع صعود العملات الرقمية، بات غسل الأموال أسهل وأكثر تعقيدًا؛ حيث تُستخدم منصات العملات المشفرة لتحويل الأموال بين الحسابات دون أن تترك أثرًا واضحًا.

 

التقنيات الحديثة.. الحليف الجديد للجريمة

 

في عام 2024، برز استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات blockchain كأدوات رئيسية في تمويه الأموال القذرة. يتم إنشاء سجلات مزيفة للمعاملات المالية، وإخفاء الأموال عبر تحويلها بين عدة حسابات رقمية. هذا التحول التكنولوجي زاد من صعوبة تتبع الأموال حتى على أكثر الأنظمة المصرفية تطورًا.

 

الأثر الكارثي على الاقتصاد

 

زعزعة الأسواق: تؤدي الأموال المغسولة إلى تقلبات في السوق، ما يُفقد الاقتصاد توازنه الطبيعي.

 

إضعاف قيمة العملة: مع استخدام الأموال القذرة في شراء الدولار، يرتفع الطلب على العملة الأجنبية، ما يؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه.

 

تعطيل التنمية: بدلاً من استثمار الأموال في أنشطة إنتاجية، يتم ضخها في مشروعات وهمية أو كماليات لا تخدم الاقتصاد.

 

 

الدور الدولي في غسل الأموال

 

لا تقتصر المشكلة على الحدود المصرية؛ إذ إن غسل الأموال ظاهرة عالمية يصل حجمها إلى 1.5 تريليون دولار سنويًا، وفقًا للبنك الدولي. في مصر، تتعاون الشبكات المحلية مع نظيراتها الدولية لتهريب الأموال عبر الحدود، ما يُعقد جهود المكافحة.

 

جهود الدولة: تطور ملحوظ ولكن التحدي كبير

 

رغم هذه التحديات، أطلقت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات لمكافحة الظاهرة، تضمنت:

 

تشديد الرقابة على البنوك والشركات المالية.

 

إطلاق قوانين حديثة تجرم استخدام العملات المشفرة في غسل الأموال.

 

تفعيل التعاون الدولي مع دول الجوار والمنظمات العالمية.

 

 

كيف نحمي الاقتصاد؟

 

لإنهاء هذه الظاهرة، يجب تعزيز وعي المجتمع بخطورة غسل الأموال على الاقتصاد والتنمية. كما أن الرقابة الصارمة على العمليات المالية وتطبيق التكنولوجيا في كشف الجرائم يمكن أن تكون أدوات فعالة في التصدي لهذه المشكلة.

 

الخلاصة

 

في ظل التحديات المتصاعدة، يُعد غسل الأموال تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد المصري، وهو ما يتطلب تكاتف الجهود بين الدولة، المؤسسات المالية، والمجتمع الدولي لمواجهة هذا السرطان الاقتصادي. فهل نحن مستعدون للمعركة القادمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى