
في الوقت الذي يبحث فيه المواطن البسيط عن لقمة العيش وسط أزمات اقتصادية متلاحقة، يطل علينا عالم الحفلات الشعبية بحكايات أقرب إلى الأساطير. القصة هذه المرة بطلها المطرب الشعبي رضا البحراوي، الذي بات اسمه مرتبطًا بأرقام خيالية وشروط مثيرة للجدل.
حفلة بـ600 ألف جنيه.. أين حق الدولة؟
يُقال إن رضا البحراوي يتقاضى 500 ألف جنيه عن الحفلة الواحدة، رقم يثير الدهشة، لكنه لا يتوقف هنا. إذ يشترط وجود لندا، شريكته في الأداء، والتي تحصل بدورها على 100 ألف جنيه إضافية. المجموع؟ 600 ألف جنيه في الحفلة الواحدة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: أين حق الدولة من هذه الأرقام؟ هل يتم تسجيل هذه المبالغ ودفع الضرائب المستحقة عليها؟ أم أن هذه الحفلات تعمل في الظل، بعيدًا عن أعين الجهات الرقابية؟
لندا.. أداة لإثارة الجمهور؟
وجود لندا لم يعد مجرد عنصر من عناصر العرض الفني، بل أصبح شرطًا لا يمكن التنازل عنه. ولكن، هل يتم استغلالها كوسيلة لإثارة الجمهور وجذب المزيد من الحضور؟ وماذا عن القيم الفنية التي يُفترض أن تُقدَّم للجمهور؟
الفن أم التجارة؟
يبدو أن الحفلات الشعبية باتت تتحول تدريجيًا من منصة لتقديم الفن إلى بورصة للتربح السريع. في الماضي، كان المطرب الشعبي يُعبّر عن آلام الناس وأحلامهم، أما الآن، فيبدو أن الأمر تحوّل إلى تجارة تُدار بالملايين.
مطالبات بالتحقيق والرقابة
وسط هذا المشهد، بات من الضروري أن تتحرك الجهات المعنية للتحقيق في هذه الأرقام الخيالية. هل يدفع رضا البحراوي ولندا الضرائب المستحقة على هذه المبالغ؟ وهل يتم تنظيم هذه الحفلات بطريقة قانونية؟
رسالة للجمهور: لا تكن جزءًا من اللعبة
على الجمهور أن يدرك دوره في هذه المعادلة. دعم الفن الشعبي أمر مهم، لكن ليس على حساب القيم أو في ظل استغلال واضح من قبل البعض لتحقيق مكاسب شخصية.
ختامًا: الفن رسالة أم وسيلة للربح؟
الحفلات الشعبية لها دورها ومكانتها، لكنها بحاجة إلى تقويم وإعادة ترتيب. رضا البحراوي قد يكون مجرد مثال، لكن القصة أوسع من ذلك بكثير. الفن لا ينبغي أن يتحوّل إلى وسيلة لجمع الملايين دون رقيب أو حسيب، وإلا فقد قيمته الحقيقية.