عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: قانون الأحوال الشخصية الجديد

تشهد الساحة التشريعية في مصر هذه الأيام نقاشًا مكثفًا حول ملامح قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يعد من أهم القوانين المؤثرة في حياة الأسرة المصرية. ويهدف القانون إلى تحقيق توازن بين حقوق الأطراف المختلفة داخل الأسرة، مع مراعاة مصلحة الطفل باعتبارها الأولوية القصوى.

 

توثيق الطلاق الشفهي: عقوبات جنائية للزوج المتهاون

 

أبرز ما يميز القانون الجديد هو النص على ضرورة توثيق الطلاق الشفهي خلال 15 يومًا من وقوعه، وذلك لضمان حقوق الزوجة والأبناء، ومنع أي تلاعب أو تهرب من المسؤوليات. وفي حال عدم التوثيق، يواجه الزوج عقوبة جنائية قد تشمل الغرامة أو الحبس، وفقًا لطبيعة الإضرار الناجم عن تأخير التوثيق. هذه المادة تعكس اهتمام الدولة بتوثيق العلاقات الأسرية بشكل رسمي وحفظ حقوق جميع الأطراف.

 

ترتيب الحضانة والوصاية: تغييرات جوهرية

 

يضع القانون الجديد الأم في المرتبة الأولى للحضانة، تليها الأب في المرتبة الثانية، في تعديل يعكس تطورًا في رؤية المشرع لدور الأب في حياة الطفل. ومن ناحية الوصاية، تحتل الأم أيضًا المرتبة الأولى، مما يعزز دورها كحاضنة ومربية أساسية، خاصة في السنوات الأولى من حياة الطفل.

 

هذا الترتيب يهدف إلى تحقيق مصلحة الطفل الفضلى، مع الأخذ بعين الاعتبار استقرار البيئة الأسرية في حال وقوع خلافات بين الوالدين. كما يحدد القانون آليات واضحة لانتقال الحضانة في حال عجز الحاضن الأول عن القيام بدوره.

 

الاستزارة: نظام جديد لتنظيم زيارة الأطفال

 

يتضمن القانون تنظيمًا دقيقًا لحق الاستزارة، حيث يمنح الطرف غير الحاضن حق زيارة الأطفال لمدة محددة أسبوعيًا وسنويًا. ويأتي هذا التنظيم لتجنب الصراعات بين الوالدين بشأن حق الزيارة وضمان استقرار الطفل نفسيًا وعاطفيًا.

 

يتضمن القانون أيضًا تفاصيل حول مكان الزيارة ومدتها، لضمان عدم استخدامها كوسيلة ضغط من أي طرف. وتعد هذه المادة خطوة مهمة لتحقيق توازن بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل.

 

تحديات وآفاق التطبيق

 

رغم أن القانون الجديد يحمل العديد من الإيجابيات، فإنه يثير تساؤلات حول آليات تطبيقه، خاصة في ظل تكدس القضايا الأسرية أمام المحاكم. كما أن نجاح القانون يعتمد بشكل كبير على وعي الأطراف المعنية بأهمية الالتزام بالمواد القانونية لتحقيق مصلحة الأسرة ككل.

 

ختامًا

 

القانون الجديد يعكس حرص الدولة على تطوير المنظومة التشريعية للأسرة بما يتماشى مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. ومع ذلك، يبقى نجاحه مرهونًا بقدرة المجتمع على تقبل هذه التعديلات والعمل بها لضمان حياة أسرية مستقرة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى