
أصدرت المحكمة الدستورية العليا في مصر حكماً تاريخياً بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن السكنية الخاضعة لقانون الإيجار القديم رقم 136 لسنة 1981. أثار هذا القرار العديد من ردود الفعل بين المسؤولين والخبراء، باعتباره خطوة محورية نحو استعادة التوازن في العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وتحقيق العدالة لكلا الطرفين.
فى هذا الإطار، أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، أن هذا الحكم يمثل نقطة تحول في سوق الإيجارات، حيث يسهم في إعادة التوازن في العلاقة بين المؤجر والمستأجر. واعتبر فرحات أن منح المحكمة للمشرع مهلة زمنية لدراسة البدائل يعكس حرصًا على فتح حوار مجتمعي واسع يُشرك جميع الأطراف المعنية.
مشكلات القوانين الاستثنائية وأثرها على سوق العقارات
و أوضح اللواء فرحات أن القوانين القديمة التي تسببت في تثبيت الأجرة لسنوات طويلة أثرت بشكل سلبي على السوق العقارية، حيث انخفضت عوائد الإيجار بشكل كبير، مما أثر على قدرة الملاك على صيانة المباني وتحديثها. مضيفا أن هذا الوضع أدى إلى فجوة كبيرة بين قيمة الإيجار الفعلية وقيمة الوحدة السكنية، مما أثّر على جاذبية القطاع العقاري للاستثمار.
دعوة لتنظيم جديد ومستدام للأجرة السنوية
شدد الدكتور فرحات على أهمية وضع ضوابط مرنة لتحديد الأجرة السنوية، تأخذ في الاعتبار معدلات التضخم ومستويات الدخل لضمان حقوق الطرفين. وأشار إلى أن التشريعات الجديدة يجب أن تتيح تعديل الأجرة بصورة دورية، معتبراً أن ذلك سيعزز من جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي.
نحو تشريعات متوازنة ومستدامة
و اختتم الدكتور فرحات تصريحاته بالدعوة إلى الإسراع في إصدار التشريعات الجديدة، محذراً من أن التأخر في ذلك قد يؤدي إلى تدهور البيئة السكنية وزيادة النزاعات بين الملاك والمستأجرين. وأكد أن استقرار سوق الإيجارات لا يمكن تحقيقه دون تشريعات متوازنة تحمي حقوق جميع الأطراف وتساهم في جذب الاستثمارات.
البرلمان يتبنى المبادرة
من جانبها، صرحت النائبة إيلاريا سمير حارص، عضو مجلس النواب، بأن هذا الحكم جاء في وقت مناسب، وأعلنت نيتها تقديم طلب إحاطة عاجل لدراسة سبل تطبيقه. واعتبرت أن البرلمان يتحمل الآن مسؤولية إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية ويحقق العدالة للطرفين.
تأكيد على حقوق الفئات المستحقة
و أوضحت حارص أن المحكمة أكدت إمكانية التدخل التشريعي لتحديد الأجرة، شريطة وجود ضوابط موضوعية تضمن التوازن العادل. وشددت على أهمية أن يكون الامتداد القانوني لعقود الإيجار موجهاً إلى الفئات التي تستحق الدعم.
جدير بالذكر ان حكم المحكمة الدستورية جاء ليشكل فرصة هامة لإعادة تنظيم سوق الإيجارات، مما يعزز مناخ الاستثمار ويحسن ظروف السكن للمواطنين.